السيد محمد باقر الصدر

105

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

والآخر الرأي القائل : بأنّ للمعرفة خطوتين : الخطوة الحسّية والخطوة العقلية ، أو التطبيق والنظرية ، أو مرحلة التجربة ومرحلة المفهوم والاستنتاج . فنقطة الانطلاق للمعرفة هي : الحسّ والتجربة ، والدرجة العالية لها هي : تكوين مفهوم علمي ونظرية تعكس الواقع التجريبي بعمق ودقّة . وهذا الرأي الثاني هو الرأي الذي اتّخذته الماركسية في مسألة المعرفة ، ولكنّها لاحظت أنّ هذا الرأي سوف ينتهي بها بصورته الظاهرة إلى المذهب العقلي ؛ لأنّه يفرض ميداناً ومجالًا للمعرفة الإنسانية خارج حدود التجربة البسيطة ، فوضعته على أساس وحدة النظرية والتطبيق ، وعدم إمكان فصل أحدهما عن الآخر ، وبذلك احتفظت للتجربة بمقامها في المذهب التجريبي ، واعتبارها المقياس العام للمعارف البشرية . قال ماو تسي تونغ : « الخطوة الأولى في عملية اكتساب المعرفة هي : الاتّصال الأوّلي بالمحيط الخارجي ( مرحلة الأحاسيس ) ، الخطوة الثانية هي جمع المعلومات التي نحصل عليها من الإدراكات الحسّية وتنسيقها وترتيبها ( مرحلة المفاهيم والأحكام والاستنتاجات ) ، وبالحصول على معلومات كافية كاملة من الإدراكات الحسّية ( لا جزئية أو ناقصة ) ، ومطابقة هذه المعلومات للوضع الحقيقي ( لا مفاهيم خاطئة ) عند هذا فقط يصبح في المستطاع أن نصوغ على أساس هذه المعلومات مفهوماً ومنطقاً صحيحين » « 1 » .

--> ( 1 ) حول التطبيق : 14